تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٨ - مقدمة اللجنة العلمية
الأحاسيس التي تجيش بصورٍ متتابعة يُسقطها المكان على مخيلة الشاعر، فتدفع لديه روح الإبداع الشعري ليستلهم من المكان الكربلائي أحاسيسه الإبداعية التي ما انفكت عن الواقعة بكل أحداثها.
وإذا كان المكان الكربلائي ملهماً للقصيدة الكربلائية التي تجول في خلد الشاعر قبل ولادتها، فإنّ الحدث الكربلائي دافعٌ لهذا الإحساس القطر بدواعي العاطفة مرة، والدفاع عن القيم أخرى، والمؤرخ التوثيقي تارةً ثالثة، وهكذا فإنّ تداعيات الحدث الكربلائي المدفوع بدواعٍ إنسانية يرتبط دائماً بولادة الحدث، وسيكون المكان داعياً إبداعياً في تدوين الأحاسيس الإبداعية بشكلها التوليفي بين المكان والزمان، لترتبط القصيدة بأماكن الأحداث، كربلاء الكوفة، كربلاء الشام، كربلاء المدينة، وهي محطات كربلائية شهدت المأساة وعاشت صورها التراتيجيدية بكل عنفها وعنفوانها، وآلامها وآمالها، أي بكل إسقاطاتها التاريخية المحيكة في هذه الرحلة المفجعة.
من هنا تنطل بحوث الكاتبة الدكتورة شذى عبد الكاظم الحلي، التي ما انفكت عن الحالة الكربلائية لتتابعها بأحداثها المفجعة لكنها المرتبطة بالمكان الكربلائي الواسع في استطراداته المتفاعلة مع أحاسيس الشاعر كما هي دواعي الكاتب، وأبحاث المحقق كما هي توجهات الباحث، ويبقى المتلقي الكربلائي بعيداً عن إرهاصات المشروع الثقافي بقدر ما هو مرتبطاً بفطرته الكربلائية التي تأخذه منساقاً للحدث دون تأثير خارجي آخر، وقد أعطت الباحثة بُعداً آخر للمكان الكربلائي من خلال متابعة إمكانية الشاعر الذي يرتبط بالحدث، كما يرتبط المكان بأحاسيسه وانفعالاته.