تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٧٥ - تحولات المكان الحسيني (الكربلائي) في الشعر العراقي
وما زالت ملطّخةً هناك الأذرعُ البتْرا
ومازال الرضيعُ، يذوب من عطشٍ
فتمسح وجهَه (الحورا)
ومازال الحديدُ يئنّ، يُثقلُ مشيةَ الأسرى
وأخبرني بأن نَظما
وأخبرني بأن نَعرى
ولكنْ لم يقل: إنّ الجراحَ تُباعُ أو تُشرى!!([١٤٧])
فما زالت المذبحة قائمة، ومازالت نماذج من الأضلع التي رُضّت في أرض كربلاء ونماذج من الرضّع الذين لم يجدوا حتى مثل الحوراء زينب التي كانت تمسح بيدها الكريمة وجوه أيتام الحسين.. ومازال الحديد.. ولكنه ذو ثقل آخر خلف قضبان السجون وسراديب المعتقلات، فكانت منفّرة، وبدا المكان طارداً لمن يراه، فصور الدم والقتل والدمار، والموت متوافرة فيه، المشهد منفر والمكان مفعم برائحة الدم والقتل، وقد تحول فيما بعد إلى مكان مقدس.
كما عبر الشاعر حسين القاصد[١٤٨] عما جرى للإمام الحسين عليه السلام في طف كربلاء من موت وقتل وذبح ونزف، وقد زاوج بين الدم والسيف والنزف وكلها صور طاردة للمكان.
بدأتْ وكان الموتُ إلفك
[١٤٧] أشياء حذفتها الرقابة، (أشياء مثل الدم)، جواد جميل /١٨١.
[١٤٨]حسين القاصد: شاعر وناقد عراقي من مواليد ١٩٦٩م وله دواوين منها: المجموعة الشعرية حديقة الأجوبة، أهزوجة الليمون، تفاحة في يدي الثالثة.