تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٧٠ - تحولات المكان الحسيني (الكربلائي) في الشعر العراقي
فالعطش والذبح، والحرمان، عناصر طاردة والمكان مخيف أول الأمر لكنه بعد ذلك أصبح مورقاً لأنها الثورة والانتصار إنها ثورة الإمام الحسين عليه السلام التي حولت المكان من حالة سلبية إلى حالة إيجابية. فضلاً عن أن الشاعر يوحد بين البعدين المكاني والزماني ولما كان البعد المكاني محدداً (بالغاضرية) والبعد الزماني (الدهر) غير محدد فالمعنى الذي يريد أن يقرره الشاعر هو أن المكان (كربلاء) استطال زمنياً ليكون حاضراً في كل الأزمنة.
تعتبر واقعة الطف من أكثر المعارك جدلاً في التاريخ الإسلامي فقد كان لنتائج المعركة وتفاصيلها آثار سياسية، ونفسية، وعقائدية ما تزال موضع جدل لاسيما في طريقة إحياء ذكرها إلى الفترة المعاصرة، حيث تعتبر هذه المعركة أبرز حادثة من بين سلسلة من الوقائع التي كان لها دور محوري في صياغة طبيعة العلاقة بين المسلمين عبر التاريخ وأصبحت معركة كربلاء وتفاصيلها الدقيقة رمزاً للشيعة ومن أهم مرتكزاتها الثقافية ([١٣٦]).
وفي المشهد الكربلائي أنواع شتى من عذابات الإنسان في اجواء القيظ والعطش، والقسوة، والقتل الجماعي، وحز الرؤوس، وهناك مأساة الجنون البشري، ومأساة الخيانة، ومأساة القتل المجاني، وكذلك مأساة المروءة والفضيلة.. الحسين عليه السلام اكبر من الحياة، ولعل لكبره هذا وعلوه خارج الدائرة التي يمكن للمرء ضمنها أن يتوحد مع البطل رغم تطلعه إليه ولذا يكون التعبير الفني عنه قاصراً على مداه الفاعل.
وحاكى الشاعر الدكتور الشيخ أحمد الوائلي أرض كربلاء التي احتضنت جسد الإمام الحسين الطاهر، ويطلب منها إيصال سلامه للحسين عليه السلام،
[١٣٦] ينظر: من وحي الثورة الحسينية، هاشم معروف الحسيني /٤٧.