تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٦٤ - تحولات المكان الحسيني (الكربلائي) في الشعر العراقي
ألفاظ المكان الطارد المنفّر التي جسدها الشاعر سبتي الهيتي[١٢٥] بعد واقعة الطف في كربلاء قوله:
ومن يكتب الشعر، إلا الدمُ
النازف اليوم في كربلاء
والضحايا من الأبرياء
تقوم قيامتهم
كل يوم يمر
على عرصات الفرات
حيث يجوس البلاء.
يا أمير النقاء.. ([١٢٦])
لقد تمخضت رؤية الشاعر عن حقيقة هي أن الغايات السامية لا تتحقق إلا بالتضحية الكبرى، وهذا ما قدمه الإمام الحسين عليه السلام الذي ضربت فيه أمثالٌ بلغت أقصى حدود السمو في التضحية والفداء وأوضحت المعالم البارزة للسبل التي يجب أن تكون منهجاً لعبور العقبات والصعاب في هذه الحياة. فكانت كربلاء مكاناً تتطاير فيه الأشلاء وتفوح منه رائحة الدماء وهذا المكان بدا طارداً ومنفراً من خلال استعراض صورة الدم التي تلبس بها، والضحايا الأبرياء، والبلاء الذي حل بآلِ الرسول صلوات الله عليهم أجمعين.
[١٢٥]سبتي الهيتي شاعر عراقي مواليد ١٩٤٥م، صدر له العديد من الدواوين الشعرية، عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب، لقاء شخصي ١٥/٧/٢٠١٣.
[١٢٦] ذاكرة الخلود (ديوان المراثي) , سبتي الهيتي/١٦٠.