تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٦٢ - تحولات المكان الحسيني (الكربلائي) في الشعر العراقي
وحّرةً هرعت لم تدر أين وما
ملاذها وجفت والبغي ما وجفا
وخيمةً ثُلَّ من أوتادها عمدٌ
وَحَّرقت كفُّ عاتٍ ركنها سرفا ([١٢١])
لقد تغيرت سمات المكان في هذه الأبيات فلم يعد ذات أبعاد جغرافية محضة بل تحول ما برز فيه من أحداث ومأساة سمةً يغرق بها رمل كربلاء.. فرمال كربلاء هي بالبعد المكاني فتية صرعى ودماء ولبوة تدافع عن أشبالها وصبية مروعون وصبايا هائمات على وجوهن وخيمة محروقة الأوتاد.. هذه هي إذن مفردات المكان الطارد في الجغرافيا الكربلائية.
لقد برز التحول المكاني في صور توصيف مأساة مقتل الإمام الحسين عليه السلام وما حلّ بأهل بيته وأصحابه التي جسدها الشاعر فليح الركابي[١٢٢] في واقعة الطف بعد حدوث المأساة، فكان مكان الفاجعة مؤثراً في النفس ومكاناً طارداً منفّراً لأنّ البقية الباقية فيه نساء وأطفال دون رجال، ويحيطه الخوف والقتل، وسكانه الأيتام والأرامل فهذه الصورة المنفّرة الطاردة للمكان تحدثت عن آثار الفاجعة بعد انتهاء عمليات القتل والسلب والحرق حين انعدمت أبسط المقومات الإنسانية عند عدو كافر جاحد فعقد الشاعر مقارنة بين الصورة المنفّرة وبين موقف جنود الأعداء قائلاً:
[١٢١] وعيون الهواشم أغلى , كاظم عبدالله العبودي /٣٥.
* د.فليح الركابي: شاعر عراقي وأستاذ في كلية الآداب جامعة بغداد، صدر له العديد من الدواوين الشعرية والدراسات الادبية المعروفة. لقاء شخصي في ١٥/٦/٢٠١٣.