تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٥٦ - أرض كربلاء وقداسة تُربتها عند الشعراء
ثورته النور الساطع الذي ينير درب أصحاب الأقلام وأرباب الفكر والسياسة لما لها من فضل كبير في تحرير البشرية جمعاء من العبودية والذل.
فهي الثورة التي نادت لا للذل، ولا للخنوع، ولا للعبودية، ولا للظلم، ولا للطغاة والجبابرة. ونادت بنعم للحرية، والمساواة، والعدل، وتطبيق الشريعة السمحاء. كما استلهم منها الأدباء والكتّاب والفلاسفة ورجال الحكم والسياسة العظات الكثيرة " ([١١١]).
ومن هنا قال الأستاذ عباس محمود العقاد في فضل أرض كربلاء المقدسة: "إنها حرم يزوره المسلمون للعبرة والذكرى ويزورها غيرهم للنظر والمشاهدة، ولو أعطيت حقها من التنزيه والتخليد، لحق لها أن تصبح مزاراً لكل آدميّ يعرف لبني نوعه نصيباً من القداسة وحظاً من الفضيلة، لأننا لا نذكر بقعة من هذه الأرض يقترن اسمها بجملة من الفضائل والمناقب أسمى وألزم لنوع الإنسان من تلك التي اقترنت باسم كربلاء بعد مصرع أبي الشهداء" ([١١٢]) فأرض كربلاء كانت قبل الإسلام نواويس ومساجد ومرافق للأمم الغابرة، كما يشعر من كلام الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في إحدى خطبه المشهورة حيث قال: "وكأني بأوصالي هذه تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء " ([١١٣]). وهذا الكلام يوحي بأنها مكان موحش طارد يكثر فيه الحيوانات المفترسة، ولكن بعد الواقعة تحولت إلى شيء آخر.
[١١١] ينابيع المودة، للقندوزي، ج٣ / ١٢.
([١١١]) أبو الشهداء، عباس محمود العقاد / ١٤٥.
[١١٣] ينابيع المودة، القندوزي، ج٣ / ١٣.