تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٥٠ - أرض كربلاء وقداسة تُربتها عند الشعراء
المبحث الأول
أرض كربلاء وقداسة تُربتها عند الشعراء
لو نظرنا بعمق إلى ما يدور من حولنا في هذا الكون الرحب لوجدنا أنّ الله عز وجل قد فضل خلقاً على خلق، فالأرض فضلها على الكواكب فجعل فيها الحياة وشرفها بالأنبياء وأكرمها بهبوط الوحي، ثم خلق الماء فجعل منه فراتاً عذباً ومنه مالحاً أجاجاً، وفضل التربة بعضها على بعض فمنها الأرض السبخة التي لا ينبت فيها الزرع ومنها الصلبة التي لا يخرج منها إلاّ الحجارة ومنها الأرض الطيبة؛ ولو نظرنا إلى أرض مكة، وأرض كربلاء لوجدناهما قد أُعدّتا أن تكونا حرمين، فكربلاء ضمت جسد سيد شباب أهل الجنة، ومكة ضمت بيت الله.
إن أرض الحرمين (مكة المكرمة) و(المدينة المنورة)، هي الأرض المقدسة التي تهوي إليهما قلوب الناس، وأرض كربلاء، تهوي إليها قلوب المؤمنين، فهنا بيت وهنا بيت، وهنا حرم وهنا حرم أعظم، فلاريب أن أرض كربلاء مقدسة، شريفة، مباركة، أما لو أردنا البحث عن جزئيات هذه الأرض كالحرم، والحضرة، والجدث، والروضة، والضريح، والقبة، وموضع الرأس الشريف، والمشهد المقدم،