تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٤٧ - معاني كربلاء
يعني الهجوم (الكر) لأنّ التراجع يعني (الفر) وهكذا يقال في وصف معركة: (قتال بين كر وفر) أي بين إقدام وهروب. أما لفظة (كربلاء) فمعناها متمم لمعنى لفظة (كر) وبلاء هنا بعد لفظة كر، فالبلاء بعد الكرب، تعني الشدة والموت، وبعد الكر، تعني المضاء والنجاح في القتل والهجوم ([٩٢]).
ومهما كان من آراء المؤرخين تظلّ كربلاء الأرض المباركة التي كرمها الله تعالى حيث ضمت بين جنباتها الجسد الطاهر لريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وامتزجت تربتها مع دماء العترة الطاهرة من آل الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، فتسمية كربلاء كما أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق الوحي هي ربما أبعد مما ذكره المحللون لهذه اللفظة، فقد أعطى صلى الله عليه وآله وسلم تفسيراً واقعياً للفظة كربلاء، إذ ذكر فرات الكوفي في تفسيره: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليهما السلام:" يا بنتاه، ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهاون إلى القتل، وكأني أنظر إلى معسكرهم، وإلى موضع رحالهم وتربتهم، قالت: يا أبه، وأين هذا الموضع الذي تصف؟ قال: موضع يقال له: كربلاء، وهي دار كرب وبلاء..."([٩٣])، نعم: لقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرض كربلاء وقد نعتها بأرض كرب وبلاء قبل أن يدخل العراق إلى حظيرة الإسلام، وقبل أن تطأ أقدام المسلمين أرض العراق التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يا بني - أي الإمام الحسين- إنك ستساق إلى العراق وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء
[٩٢] ينظر:الحسين في الفكر المسيحي، انطوان بارا /٣١٣.
[٩٣] دائرة المعارف الشيعية، حسن الامين، ج٩ /٢٥٦.