تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٤٦ - معاني كربلاء
فارسية المصدر، فهم يرون أنها مركبة من كلمتين هما (كار) و(بالا) ومعناهما العمل الأعلى أي العمل السماوي.
أما انطوان بارا فيعزو كلمة كربلاء بقوله: "وقيل عنها قديماً (كور بابل) ثم اختصرت إلى اسم كربلاء تسهيلاً للفظها، وبابل كما جاءت في نبوة أشعيا هي صحراء البحر كانت في سهل متسع يقطعه الفرات، وفيها غدران كثيرة حتى ليظن الناظر إليها بأنها صحراء طافية فوق بحر، فأطلق عليها هذا الاسم وفي هذا التفسير شيء من المعقول: إذ كربلاء منطقة صحراوية حارة، وفيها الفرات وبعض الغدران، وتسمية (صحراء البحر) فيها شبه كبير بتسمية (كور بابل)، فالكور معناه في العربية هو ذلك الجهاز الذي ينفخ الهواء فوق جمر الحداد لإحماء الحديد، وبابل هي الصحراء الحارة، فصار اللفظ (كور بابل) يعني- لهب صحراء بابل- كلهب كور الحداد" ([٩٠]). وتقع كربلاء على بعد عدة كيلومترات من مشرعة الفرات شمال غرب الكوفة، وكانت في عهد البابليين معبداً، والاسم محرف من كلمتي "كرب بمعنى معبد أو مصلى أو حرم و (ابلا) بمعنى (إله) باللغة الآرامية، فيكون معناها (حرم الإله) وهذا مما يؤيده وجود الأطلال في شمال غربي كربلاء الحالية، وكان البابليون يدفنون موتاهم فيها" ([٩١]).
وفي تعّوذ الحسين عليه السلام من الكرب والبلاء، مرادف لفظي آخر جاء متطابقاً إلى حد كبير مع لفظة (كربلا). فالكرب، هو الشدة المصحوبة بالألم والبلاء هو النهاية وبلية الموت. ولو نسبنا اللفظة إلى مرادف آخر، لوجدناها تصح بلفظة (كر وبلاء) ومعنى الكر هنا، هو أحد وجهي الهجوم والتراجع في المعارك، وهو ما
[٩٠] الحسين في الفكر المسيحي، انطوان بارا / ٤٢.
[٩١] كربلاء في التاريخ واللغة، تحسين آل شبيب / ٨٥.