تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٤٤ - معاني كربلاء
البابلي، والنواويس، والحَيْر، والعين: عين التمر، وغيرها من القرى العديدة التي كانت تقع بين البادية وشاطئ الفرات.
ولعلّ (كربلاء) كانت قد أُسّست منذ عهد البابليين والآشوريين، وورثها عنهم التنوخيون واللخميّون، وأُمراء المناذرة وسكّان الحيرة تحت حماية الأكاسرة في إيران، الذين كانت سيطرتهم يومذاك قد امتدّت على مساحة واسعة جدّاً من آسيا.
كانت كربلاء عامرة ومتقدّمة من الناحية الزراعية آنذاك؛ لخصوبة أرضها وقُربها من الفرات، وملاءمة مناخها لكثير من الزراعات، وكانت تُموّن المنطقة والقوافل السيّارة المارّة بها بالمنتوجات من حبوب وتمور وأثمار، وقد ازدهرت حتّى في العصر الكلداني، وكان يسكنها قومٌ من النصارى والدهاقين، وكانت تُسمّى آنذاك بـ (كور بابل)، وقد أُقيم على أرضها معبد تقام فيه الصلاة، وحولها معابد أخرى، وقد عُثر في قرى مجاورة لها على جثث أموات في أوانٍ خَزفية يعود تاريخها إلى ما قبل ميلاد المسيح عليه السلام ([٨٢]).
إن كربلاء اسم قديم في التاريخ، يرجع إلى عهد البابليين، وقد استطاع المؤرخون والباحثون التوصل إلى معرفة لفظة (كربلاء) من نحت الكلمة وتحليلها اللغوي، فقيل إنها منحوتة من كلمة (كور بابل) العربية، وهي عبارة عن مجموعة قرى بابلية قديمة منها (نينوى) التي كانت قرية عامرة في العصور الغابرة، تقع شمال شرقي كربلاء ([٨٣])، وهي الآن سلسة تلول أثرية ممتدة من جنوب سدة الهندية حتى
[٨٢] ينظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج١٤ /٥١٦.
[٨٣] ينظر:عمارة كربلاء دراسة عمرانية وتخطيطية، د.المهندس المعماري، رؤف محمد علي الأنصاري/١٣٩.