تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٤٢ - ١٦٣٤ - نظرية الأصل غير العربي (الأصل الديني)
الأمريكيين: (ممّا يصوّر لنا فكرة عن سوء أُسلوب الحياة أن نجد الكلمة العبرية (كَرَبَ Karab) ومعناها يقترب تعني في الوقت نفسه (يُقاتل ويحارب)، ومن هنا كانت كلمة (كِراب Kerab) بمعنى معركة) ([٧٦]).
لعلّ اسم (كربلاء) بمعنى (حرم الإله)، كان قد أُطلق على هذا الوضع في أحد الأماكن لذلك يمكن القول بتطوّر الاسم (كربلاء) من الحقيقة إلى المجاز، وبذلك لا يجب الالتزام بأصل معناه بل يجوز، وممّا قدّمنا يُفهم أنّ (كربلا) مقصور في اللغات القديمة (غير العربية) بواسطة أحد الأنبياء الماضين عليهم السلام، من باب الإخبار بما سوف يقع على أرض هذا الموضع في مستقبل الأيام من قتل ابن بنت خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله، وأنّ هذا الموضع سوف يكون من البقاع المقدّسة.
معلوم أن العرب توطنوا تلك البقاع قبل الفتح العربي، فدولة المناذرة في الحيرة ونواحيها كانت معاصرة للدولة الساسانية الفارسية وفي حمايتها وخدمتها كما تقول كتب التاريخ وأن المؤرخين لم يذكروا لهم إنشاء قرية سميت بهذا الاسم (أعني كربلاء) غير أن وزن كربلاء ألحق بالأوزان العربية ونقل (فعللا) إلى (فعللاء) في الشعر، فالأول موازن قرقرى وقهقرى، والثاني موازن لعقرباء وحرملاء، زيد همزة كما زيد برنساء ([٧٧]).
كربلاء اسم من أسماء ذلك المكان الذي هيمن فيما بعد لأنّ الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم حين أخبر سبطه أنه يستشهد هناك، أعطاه الشيوع والهيمنة في التاريخ، وتحدثنا المراجع التاريخية أن كربلاء هي أم لقرى عديدة تقع بين بادية الشام وشاطئ الفرات وأنها كانت من أمهات مدن بين النهرين الواقعة
[٧٦] المؤرّخون والشِعر، ترجمة توفيق إسكندران / ٤٦.
[٧٧] ينظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، مج٧ /٢٢٩.