تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٤١ - ١٦٣٤ - نظرية الأصل غير العربي (الأصل الديني)
وفي حوادث سنة ١٢هـ: (خرج خالد في عمل عياض بن غنم؛ ليقضي ما بينه وبينه ولإغاثته، فسلكَ الفلّوجة حتى نزل بكربلاء، وعلى مسلحتها عاصم بن عمرو... وأقام خالد على كربلاء أيّاماً، وشكا إليه عبد الله بن وثيمة الذباب، فقال له خالد: اصبر فإنّي إنّما أريد أن أستفرغ المسالح التي أمر بها عياض فنُسكنها العرب، فتأمن جنود المسلمين أن يُؤتَوا من خلفهم، وتجيئنا العرب آمنة غير متعتعة... وقال رجل من أشجع فيما شكا ابن وثيمة: لقد حُبستْ في كربلاء مطيّتي..) ([٧٣]).
وفي حديث آخر عن فتح كربلاء يقول: (... حتّى فتح خالد ساباط المدائن، ثمّ توجّه إلى المدائن فلم يجد معابر فدلّوه على مخاضة عند قرية الصيّادين أسفل المدائن، فأخاضوها الخيل حتى عبروا، وهرب يزدجرد إلى اصطخر، فأخذ خالد كربلاء عنوة وسبى أهلها، فقسّمها سعد بين أصحابه...) ([٧٤]).
وإذا ما فسّرنا (إل) كان معناها (الإله) عند الساميّين أيضاً، ودخول تفسير التسمية في الإمكان لا يعني أنّها التسمية الحقيقية لا غيرها؛ لأنّ اللّغة والتأريخ متعاونان دائماً فهي تؤيّده عند احتياجه إليها، وهو يؤيّدها عند احتياجها إليه، فهل ورد في التاريخ أنّ موضع كربلاء كان (حرم إله) قوم من الأقوام الذين سكنوا العراق؟ ([٧٥])، أو مَقْدَسَ إلهٍ لهم؟ لا يُجيبنا التاريخ عن ذلك، ومن الأسماء المضافة إلى (إل) بابل وأربل وبابلي.
ومن العجيب أنّ لفظ (كرب) تطوّر معناه في اللغة العبريّة، قال بعض الأدباء
[٧٣] تاريخ الطبري: ج٢/٥٧٤.
[٧٤] بحار الأنوار: ٤٤: ٢٥٩، ٢٦٠ باب ٣١، حديث رقم ١١.
[٧٥] ينظر: تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي / ٢٤/ ١٢٨.