تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٣٧ - كربلاء مكان طارد
بعد أن استعرضنا في التمهيد دلالة مصطلح المكان في النقد الأدبي ننتقل إلى موضوعنا الرئيس، وهو تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي. وكما نعلم أن كربلاء اسم موغل في القدم يشخص في عمق التاريخ فتشخص معه الحضارات التي تعاقبت على أرض هذه المدينة، ولابد من الإشارة إلى أن كربلاء هنا مكان تاريخي اكتسب أهميته من ثورة الإمام الحسين عليه السلام الذي نثر دماءه على رمضائها فكانت مناراً في طريق الثائرين في العالم، وأن هذا المكان المقدس شهد تحولات شعرية في آثار الشعراء، ومنها أنّه مكان طارد في بادئ الأمر لأسباب عديدة لأنه صحراوي غير مأهول، وأنّه شهد معركة قاسية تطايرت فيها الرؤوس، وسالت الدماء، وأحرقت الخيام، وسبيت النساء وشرد الأطفال وحدث ما حدث فيها من المآسي البالغة لآل بيت الرسول الكريم صلوات الله عليهم أجمعين، فصورها الشعراء على أنّها مكان طارد في أحداثه بكل بشاعة وقسوة، وكان مراد الشعراء من ذلك إثارة المشاعر عند المتلقين، وتحبباً لآل النبي صلوات الله عليهم أجمعين وتصوير مأساتهم بصدق، وقد جاء الفصل الأول استقراء لتلك الأحداث من خلال الشعر فهو المادة الرئيسة في الرصد والتقصي وقد وقع الفصل في مباحث عديدة منها معاني كربلاء، وأسماء كربلاء ثم تحولات المكان الأول صورة القتل، صورة السبي، صورة الجثث في الرمضاء.