تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٢٦ - المكان عند الشعراء المحدثين
محددة، كبيرة أم صغيرة، فهو لم يترك موقعاً من المواقع إلاّ وقد وظفه في شعره جاعلاً من الأماكن بتنوعاتها المختلفة، وأشكالها المتنوعة عنصراً أساساً من عناصر مادته الشعرية.
ومن ثم نظر الشعراء إلى المكان "نظرة خلاقة تتجاوز المادة إلى الكشف عن انعكاساتها الشعورية المتولدة من طبيعة العلاقة الفاعلة بين الشاعر والمكان، فعمموا صفات القداسة والروحانية لتشمل أماكن الألفة والعطاء والانتماء...([٤١])، وكثرت أماكن الألفة بحيث لم تغب عن مخيلة أيٍّ من الشعراء ونتاجهم، فجاءت صدى لنفسيتهم التي فتحت مجال الشعور بالحياة، ومنحت الشعراء فسحة للتذكر والحلم؛ وجاءت أماكن العطاء منطلقةً من زاوية العطاء الطبيعي إلى البحث عن مناحي العطاء النفسي والوجداني التي كشفت عن الأثر الفاعل للإنسان في إكساب المكان سمات الخصب والعطاء. "وفي سبيل الكشف عن جماليات التشكيل المكاني في النص الشعري استغل الشعراء العرب فاعلية الرموز الدينية والتاريخية والحضارية، واتكؤوا على التناص ووظفوا الرموز المكانية والأسطورية، واستعانوا بالقناع، والرمز، وتوسلوا بسمات سينمائية كالحركة وتحول المشاهد وتحولات الحدث للكشف عن جماليات التشكيل المكاني، والارتقاء بالخطاب الشعري نحو آفاق حداثية تتعدد تقاناتها الفنية التي بواسطتها يعيد الشاعر تخليق المكان خلقاً فنياً جمالياً" ([٤٢])، اذ تختلف التجربة المكانية للشاعر بحسب بيئته، فهو "لصيق المكان، وابن شرعي لأحواله، وهو في ذلك لا يستطيع أن يغيب الالحاح المكاني في عمله
[٤١] المصدر نفسه /٢٨.
[٤٢] جماليات المكان وبناؤه في الشعر العربي الحديث في اليمن، (١٩٤٠-٢٠٠٠)، ياسر فضل صالح عبدالكريم الغامدي /٢٨.