تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٢١٧ - الشكل الشعري (قصيدة النثر)
بارزة (واقعة الطف)، حين حصر الشاعر شخصية الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه بين صباح عاشوراء وظهيرِتها، ثم يبرز ساحة الحرب التي تجسد طرفي المعركة، فالجانب الحسيني هو الإمام وابنه الصبي عليهما السلام، والجانب الآخر الذي تمثله سيوف الأعداء المشرعة، والرماح التي تحتطب المنايا في العراء:
إنكسار الصباح على الفرات"
والشمس سطر فسيفساء لم يتهشم"
"ولما كانت الشمس تذبل آخر الرمل
كرهت دمي
فجعلت قلبي على راحة سيفي
ومضيت إليهم"
"ولمابلغتجراحالمائة
آويت إلىعمي
كي أموتأمامه" ([٤١٦])
في كل زمان واقعة طف كربلاء، طلّت في أرضها سحابة الدم الحر الشهيد فأنبتت أجيال الشهداء الثوار، وها هي أصداء الصوت الأبي الذي أطلقه الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام تتردد في وادي الطفوف، وتقرع مسامع الأجيال، وتطوف في ربوع التاريخ إعصاراً يعصف بالطغاة، وبركان دم يهز عروش الظالمين ويوقظ الضمائر الحرة.
[٤١٦] ديوان مالا يفضحه السراج (على الرمل الآخر)، طالب عبد العزيز / ٥٤.