تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٢١٠ - الشكل الشعري (قصيدة النثر)
العربي منذ نهاية الخمسينات من القرن المنصرم (وكان ذلك في لبنان على يد جماعة من مجلة (شعر) اللبنانية وكان تعاطي قصيدة النثر على خجل في العراق ومصر)([٣٩٩]).
فالقصيدة العربية مثلما متفق عليه هي مجموعة من الأبيات الشعرية التي تزيد على سبعة أبيات تنظم أو تكتب على هيأة جزأين، يسمى الأول الصدر والثاني العجز، وتنتهي بحرف روي واحد متماثل في كل أبيات القصيدة أُطلق عليه القافية.
وهذا الشكل الخارجي للقصيدة العربية لا يصلح كنظام لكتابة قصيدة النثر، وهي إشكالية ولّدت ضغطاً شكلياً أحرج مناصري قصيدة النثر، وارتاح له رافضوها، أي أن ارتباط مفهوم القصيدة العربية بالشعر قادها إلى إشكالية أخرى تتعلق بمفهوم الشعر عند العرب فهو (قول موزون مقفى يدل على معنى) ([٤٠٠]) وفيه صورة. فإذا ارتبطت القصيدة بالشعر فإنها بالنتيجة ستدل على الوزن والقافية، وبالتالي سيكون النثر هو القول غير الموزون وغير المقفى، على نظرية أن النثر عكس الشعر. فكيف سيكون مصطلح قصيدة النثر إذا ما كانت القصيدة دالة على الشعر باحتوائه الوزن في حين يخلو منه النثر؟ وهو ما دفع نازك الملائكة إلى إظهار احتجاجها الصريح على استعمال هذا المصطلح في الشعرية العربية عندما ذكرت (إن القصيدة إما تكون قصيدة وهي إذ ذاك موزونة وليست نثراً، وإما أن تكون نثراً فهي إذن ليست قصيدة. فما معنى قولهم (قصيدة النثر) إذن؟) ([٤٠١]). وهي
[٣٩٩] قصيدة النثر العربيةالنشأة والمرجعيات اللغوية، د. عادل نذير بيري الحساني، مجلة أهل البيت، كربلاء، العدد الخامس،٢٠٠٧ / ٥.
[٤٠٠] نقد الشعر،قدامة بن جعفر،تحقيق كمال مصطفى،مكتبة الغانجي مصرمكتبة المثنى بغداد/١٥.
[٤٠١] قضايا الشعر المعاصر، نازك الملائكة، مكتبة بغداد، ط٢، ١٩٦٥ / ١٣٠.