تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٢٠٩ - الشكل الشعري (قصيدة النثر)
كان لزاماً عليها احتلال موقع يؤهلها لتكون منجزاً أدبياً له القدرة على نقل التجربة الحياتية إلى تجربة شعورية فعالة. في الوقت الذي تشير فيه إلى أدواتها العاملة في تحريك التجربة الأدبية وفق مواصفات خاصة بها. ومن أجل الوقوف على وجودها كمصطلح أدبي، ينبغي الرجوع إلى البيئة التي ولدت فيها ثم انتقالاتها إلى بيئات أخر، مع تباينات الرؤية النقدية إليها خلال انبثاقها الزمني. ففي القرون الوسطى كانت فرنسا الأرض الصالحة التي أنبتت قصيدة النثر وتفتحت في روضة آدابها، بعد أن وجدت أدباء امتلكوا أذهاناً تؤرقها الرغبة شعورياً أو لاشعورياً في استخلاص شكل جديد للشعر ([٣٩٧]).
إن البدايات الحقيقية لقصيدة النثر تعني بالضرورة بداية المصطلح، إلاّ أن بعض الباحثين يضع لها بداية تسبق بودلير من منطلق أن (قصيدة النثر قد أهملت جهود الشعراء الألمان من أمثال "كيسنر" Gessner و"نوفاليس" Novalis و"هولدريلن" Holdriilin في مطلع القرن التاسع عشر وقبل بودلير، تلك القصائد النثرية التي كتبها ستيفإنّ جورج وريلكة) ([٣٩٨]).
أما مصطلح قصيدة النثر وتطوُّره عند العرب، فإنه واجه مقاومة شديدة لرفضه عند عدد من الباحثين والأدباء، بمقابل اندفاع شديد لتقبّله، والتبشير به عند آخرين.
فقد استطاعت قصيدة النثر العربية أن تؤكد حضورها الفعال في الأدب
[٣٩٧] ينظر: قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا، سوزان بيرنار،ترجمة د. زهير مجيد مغامس، مراجعة د.علي جواد الطاهر، دار المأمون، ١٩٩٣ / ٢٧.
[٣٩٨] قصيدة النثر في الأدب الإنكليزي، د. عبد الستار جواد، مجلة الأديب المعاصر، الاتحاد العام للأدباء والكتاب في القطر العراقي، العدد ٤١، كانون الثاني ١٩٩٠ /٤٦.