تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٨٢ - مدخل
الشاعر أن يخلقه جديداً، وأن يخلقه غريباً، وإذا نظرنا إلى تطبيق الشكلانيين الروس لمبدأي الجدة والمفاجأة حكمنا أن الأمر نسبي" ([٣٤٩]).
كما نلاحظ من خلال تتبعنا للأشكال الشعرية وتحولاتها المكانية والفنية أن ذلك مرتبط بثقافة الشاعر، ورهافة حسه، ونضج وعيه الفكري " إن الثقافة البصرية تهدف من خلال التشكيل البصري إلى تجسيد الإدراك الحسي للعالم لا إلى خلق التصورات عنه؛ وذلك من خلال دعوة المتلقي إلى التبصر في المعطى البصري للنص في غياب أي محفزات لتصور غير بصري.
وهي المخرج من المتمركز حول الصوت والتلقي السمعي "والتسلط" الناتج عن ثقافة الأذن فثقافة الأذن ثقافة السمع والمحافظة، إنها ثقافة الوثوقية والتقليد، ثقافة الأذن على الدوام ثقافة سلطة، أما العين فلما لها من قوة على شبكيتها ولما لها من قدرة على تعدد منظوراتها وزوايا نظرها تجعل الثقافة التي تعتمدها ثقافة نقدية وقد ميزت الثقافة البصرية تمييزاً مفيداً لقراء الشعر بين المخيلة المقيدة والمخيلة الحرة؛ الأولى: مخيلة سماعية عضلية تثور بالضرورة حتى لو كان الإنسان يقرأ لنفسه وهي واحدة، تقريبا لدى كل القراء الأكفاء. والثانية: بصرية وتتنوع بين شخص وآخر أو بين نمط ونمط، مما يجعل الثقافة البصرية هي المحفز الرئيس للتشكيل البصري في الشعر العربي الحديث" ([٣٥٠]).
إن تحولات المكان في الشعر الحسيني في العراق هي تحولات بصرية في الشكل لا سيما بعد أن تطور شكل القصيدة العربية وأصبحت تكتب بأشكال
[٣٤٩] التشكيل البصري في الشعر العربي الحديث، د. محمد سالم الصفراني/١٣.
[٣٥٠] فضاءات التشكيل والشكل، د. محمد الصفراني، جريدة الرياض / ٧.