تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٨ - المكان لغةً
مشاعره وأحاسيسه الباحثة عن التكيف.
وقد أجمع دارسو الأدب على أهمية المكان في العمل الأدبي، وتوقفوا عند دلالاته الكثيرة وجمالياته المتنوعة، وذهبوا إلى أن للمكان "عميق الأثر في الحياة البشرية، إذ ما من حركة إلا وهي مقترنة به، وما من فعل إلا وهو مستوحِ لبعض دوافعه منه، وهو أعمق، وأكبر، وأهم من أن ينحصر في ما يمثله من ظرف أو وعاء"([١٠]).
ونظراً للأهمية التي حظي بها المكان، لابد من توضيح مفهوم المكان لغة واصطلاحاً.
المكان لغةً
هو الموضع، والجمع أمكنة، وأماكن، وقيل: الميم في المكان أصل كأنه من التمكين دون الكون، وقد حكى سيبويه في جمعه (أمكن)، وهذا زائد في الدلالة على أن وزن الكلمة (فَعَال) دون (مَفْعَل)، إلا أن يكون مؤنثاً كأتان وأتن([١١]).
فابن منظور أوردها تحت الجذر (كَونَ)، لكنه اعاد الحديث عنها تحت الجذر (مكِن) فقال:" المكان الموضع، والجمع أمكنة كقذال وأقذلة وأماكن جمع الجمع. وقال ثعلب: يبطل أن يكون مكان فعالاً لأنّ العرب تقول: كن مكانك، وقم مكانك، واقعد مقعدك" ([١٢])، قد دل هذا على أنه مصدر من كان، أو موضع منه، قال: وإنما جمع (أمْكِنة) فعاملوا الميم الزائدة معاملة الاصلية، لأنّ العرب تشبه الحرف بالحرف، كما قالوا: منارة ومنائر، فشبهوها (بفعاله) من النور، وكان جمعه
[١٠] المكان في الشعر العربي المعاصر, د. مؤنسي حبيب/٧.
[١١] ينظر:لسان العرب, ابن منظور، مادة كون.
[١٢] المصدر نفسه , مادة (مكن).