تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٦١ - خربة الشام مكان طارد
خربة الشام مكان طارد
معنى خربة: الخراب: ضد العمران، والجمع أخربة: خرب، خرباً، فهو خرب وأخربه وخربة. والخربة: موضع الخراب([٣١١])، أما في الموروث الشعبي فإنّ الخربة: مكان مهجور تركه أهله بدون سقف يظله ولا باب يحميه ووضع يزيد الطاغية زينب عليها السلام والعائلة في هذه الخربة وذلك لقربها من القصر الأموي.
أمر يزيد بالنسوة أن ينزلن في دار مستقلة جانبية معهنّ أخوهنّ عليّ بن الحسين عليه السلام فأفرد لهم داراً تتصل بدار يزيد، لا يكنهم (يحميهم) من حر ولا برد، فأقاموا به حتى تقشرت وجوههم، وكانوا مدة إقامتهم في البلد ينوحون على الحسين عليه السلام ثلاثة أيام بلياليها بنات النبي في خربة الشام، خربة لا تقيهم حر النهار وبرودة الليل، في مكان اختير لشماتة الطاغية يزيد، وحال النساء في هذه الخربة يبكي حتى الصخور من عظمها، فلا تسمع إلا إلى صرخات وأنات، ومع سكون الليل تتجسد مصائب كربلاء بتفاصيلها المؤلمة على قلوب الحرم ويبكى الأيتام، وتعاد كربلاء ومصيبة السبي بأعظم صورها على مخيلتهم، فتتحول هذه الخربة إلى مأتم للحزن والنياح على سيد الشهداء.. ([٣١٢]).
وقد صور الشاعر طالب الحيدري ما عاناه بيت الرسول صلى الله عليه وآله في مسيرهم:
رجع الصدى ينساب في البيداء
والليل وحش مرعب الأصداء