تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٥٧ - وصول سبايا الإمام الحسين عليه السلام إلى الشام
حتى بدأت مهمة الإعلام والأدب الحسيني، فبدأت زينب عليها السلام تخاطب ضمائر الناس جميعاً في ذلك الزمن([٣٠٢])، وفي هذا الزمن قيض الله لخطب زينب عليها السلام أن تصل إلى كل المجتمعات ولعل الخطباء الحسينيين لهم الدور البارز في إيصال رسالة الإمام الحسين عليه السلام للجماهير وتأثيرها في المجتمع.
تقدَّم رأسُالحسين عليه السلامرؤوس الكوكبة التي خلَّفت أجسادها في صحراء الطف، وراحت القافلة تخترق الصحاري متوجهة إلىدمشق. وسارت خلف الرأس الشريفزينب عليها السلامبطلةكربلاء، وقد تسلَّمت مَهامَّالثورة الحسينيةضِدَّ الطُغاة، وهي مِهمَّة الجهاد بالكلمة لا بالسيف. فالتحق ركب النساء والأطفال برفقةالإمام السجاد عليه السلام، الذي وضعت بِيَدِه السلاسل، وجُمِعت إلى عنقه وحملوا جميعاً على أقتاب الإبل التي كانت بغير وطاء، فالتحقوا بموكب الرؤوس الذي سَبَقهم في المسير، وراحوا يسيرون سواءً إلى جَنب رأسالحسين عليه السلام نحوالشام، بناءً على الأوامر التي صدرت منيزيد بن معاويةإلى ابن زياد.
وصل موكب الحزن والأسى إلى دمشق عاصمة الأمويين، ومركز قيادتهم وبؤرة الحقد والعداء. وقد اتخذ يزيد التدابير اللازمة لصرف الأفكار والأنظار عن الواقع والحقيقة، محاولاً بذلك تغطية الأمور وتمويه الحقائق، فأمر بتزيين البلدة بأنواع الزينة، ثم الإعلان في الناس عن وصول قافلة أسارى وسبايا، خرج رجالهم عن الدين فقضى عليهم يزيد وقتلهم وسبى نساءهم ليعتبر الناس بهم ويعرفوا مصير كل من يتمرد على حكم يزيد!
ومن الواضح أن الدعاية والإعلام لها دورها في تمويه الحقائق، وخاصة على
[٣٠٢] ينظر:ينابيع المودة، القندوزي، ج٣ / ٨٧.