تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٤٨ - الدخول إلى الكوفة
وخرجوا الى الشوارع، بين متسائل لا يدري لمن السبايا، وبين عارف يكفكف أدمعاً ويضمر ندماً. دخل السبايا عليهم السلام إلى الكوفة أُسارى، وأمر ابن زياد أن لا يخرج أحدٌ من داره مسلحاً، ونشر عشرة آلاف فارس وراجل في الأزقة والشوارع والأسواق لئلاّ يتحرك أحدٌ من شيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام، ثم أمر بإعادة الرؤوس التي سبقت إلى الكوفة والسير بها أمام السبايا، والدوران بهم في أزقة الكوفة وأسواقها، وحين رأى الناسُ ذريةَ رسول صلى الله عليه وآله والرؤوس على الرماح وعقائل النبوة على إبلٍ بلا أقتاب ولا أستار ارتفعت أصوات الناس بالبكاءِ والنحيب عند ذلك تكلّمت زينب الكبرى وأختها أمّ كلثوم وفاطمة بنت الحسين والسجاد عليهم السلام على الترتيب بقلوبٍ موجعة وأكباد ملتهبة وأصوات حزينة اجتذبت مشاعر السامعين، حتّى أن جنود ذلك الجيش الخاسر ندموا على فعلتهم، لكن بعد فوات الأوان ([٢٨٢]).
وكان للنساء اللواتي اصطحبهن الإمام الحسين عليه السلام دور كبيرٌ في ثورته، وهو الإعلان عن تلك الثورة العظيمة والصدع بها، وبيان مظلومية الإمام، وكيفية قتله، وبهذا تتكامل النهضة الحسينية، ولولا ذلك لبقيت هذه النهضة محصورة في زمان ومكان محددين([٢٨٣])، ولم يكتب لها أن تأخذ الدَّوي في ذلك الزمان كما هي وقفة السيدة زينب عليها السلام عقيلة بني هاشم في الكوفة، وكيف أنها بينت للناس حال أهل البيت وحقَهم المغصوَب، فقد" جاهدت بكل ثقلها من الشجاعة المحمدية والبلاغة العلوية والفصاحة الفاطمية في محاربة الظلم... وذلك لا يوجد إلاّ في آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[٢٨٢] ينظر: ينابيع المودة لذوي القربى، القندوزي، ج٣ /٧٨.
[٢٨٣] ينظر: معالم إنسانية في نهضة الإمام الحسين، جعفر الحائري /٦٥.