تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٤٣ - سكان الكوفة الأوائل
وبقيت هذه الأحياء قائمة حتى حكم عثمان بن عفان، وحينما قدم الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام إليها بعد موقعة الجمل سنة (٣٦هـ)، أجرى تعديلات في توزيع أحيائها، وظل هذا النظام معمولاً به حتى أوائل القرن الرابع الهجري ([٢٧١]).
وبدأت الكوفة تزدهر وتمتد تبعاً لاتساع نشاطها التجاري والاقتصادي وصارت قبلة أنظار العرب وزعمائهم واتخذت لنفسها سمة الزعامة والقيادة في فترة عرفت من أخصب مراحل تأريخها على الإطلاق، وكان للكوفيين، فضلاً عن ذلك، تأثير في الحياة السياسية والعقلية والاجتماعية والاقتصادية، وأخطر من ذلك كله أن الكوفة أثرت في الفتوحات الخارجية، وأدت دوراً خطيراً في تلك الفتوحات، حيث حددت علاقاتها بالأمصار الأخرى واتخذت لوناً خاصاً ([٢٧٢]).
إن مسير ما تبقى من الركب الحسيني بعد فاجعة الطف، وما رافقها من مصائب وآلام وآثام، ابتداء من كربلاء وأحزانها المروعة ومروراً بالكوفة وغصصها الخانقة وانتهاءً بالشام. لقد كان تعامل الأعداء مع النساء في هذا الركب في منتهى القساوة والفظاظة وكأنهم يحاولون الانتقام منهن، ويطلبون بثارات بدر وحنين!([٢٧٣]).
وحُملت عقائل النبوة وحرائر الوحي سبايا إلى الكوفة ومعهن الأيتامُ وقد ربطوا بالحبال، وحملوا على جمال بغير وطاء، وقد عزفت أبواق الجيش، وخفقت راياتهم، وكان المنظر رهيباً تهلع منه القلوب، وعند مجيء عليّ بن الحسين من كربلاء إلى الكوفة، ومعه النسوة وقد أحاط بهم الجنود، وقد خرج الناس ينظرون إليهم، وكانوا على جمال بغير غطاء، جعلت نساء أهل الكوفة يبكين ويندبن، وكان عليّ
[٢٧١] ينظر:تاريخ الكوفة، السيد أحمد البراقي / ١٤٦.
[٢٧٢] تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، ج٢ / ٢٧٧.
[٢٧٣] السيدة زينب عليها السلام رائدة الجهاد في الإسلام، الشيخ باقر القرشي /١٣٤.