تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٤٢ - سكان الكوفة الأوائل
سكان الكوفة الأوائل
توافدت القبائل العربية على الكوفة من كل مكان، وبدأت بها حركة الإعمار يذكر ياقوت الحموي نقلاً عن الشعبي: أن مساحة مدينة الكوفة بلغت في العصر الأموي ستة عشر ميلاً مربعاً وثلث الميل، شيدت عليها خمسون ألف دار للعرب من ربيعة ومضر، وأربعة وعشرون ألف دار لسائر العرب، وستة آلاف دار لسائر المسلمين، وأخذت رقعتها تمتد في أوائل العصر العباسي غرباً باتجاه النجف، وشمالاً باتجاه الحيرة، وانتشرت حولها كثير من الضياع والقرى.
وكان أول الوافدين عليها بعد العرب هم الفرس، والنصارى، السريان، ويهود نجران ([٢٦٩]). وكان عدد الفرس كما يقول البلاذري: أربعة آلاف ممن قاتلوا في معركة القادسية وجلولاء([٢٧٠]). وكان لهم نقيب يقال له (ديلم) أو دهقان فأطلق عليها (حمراء ديلم) لأنّ العرب كانت تسمي العجم الحمراء.
أما السريان فقد سكنوا الكوفة، حيث كانو يسكنون الديارات التي كانت قائمة في أطراف الحيرة والنجف، وتوثقت صلاتهم بالمجتمع الإسلامي الجديد، وتعاطوا التجارة والصيرفة، يضاف إلى ذلك هجرة جماعات من النبط سكان البطايح المجاورة فانضموا لسكانها العرب القادمين من الجزيرة، ثم توالت الهجرات.
وأصبحت الكوفة منذ تأسيسها محطاً للقبائل العربية، وسكنها أشراف العرب من قبائل اليمن وحضرموت، وقسمت عند تأسيسها إلى سبعة أحياء، خصص كل حي منها لقبيلة معينة، مثل قبيلة بني أسد، والنخع، وكندة، ومزينة، وتميم، وجهينة،
[٢٦٩] ينظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، ج٤ /٤٩٣.
[٢٧٠] ينظر: فتوح البلدان، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري / ١٢٥.