تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٤١ - الكوفة اسمها وموقعها
ولم تكن الكوفة معروفة بهذا الاسم قبل تعميرها من قبل العرب المسلمين، وليس في موقعها ما يشير إلى أنها كانت في يوم من الأيام مستوطناً من المستوطنات العربية أو العراقية القديمة، وإنما كان موضعها جزءاً سهلياً من الضفة اليمنى للفرات الأوسط وإلى الجهة الشمالية الشرقية من مدينة الحيرة، ويدعى سورستان.
والكوفة مدينة جميلة تقع على نهر الفرات، وعلى مسافة أثني عشر كيلومتراً من مدينة النجف، ومئة وستة وخمسين كيلو متراً من بغداد، وستين كيلومتراً جنوبي مدينة كربلاء، وأرضها سهلة عالية، ترتفع على سطح البحر بـ٢٢ متراً وشاطئها الغربي أعلى من الشرقي بستة أمتار تقريباً، مما يجعلها في مأمن من الفيضانات قديماً وحديثاً، وكلما سرنا غرباً ارتفعت الأرض عن سطح البحر تدريجاً لتصل إلى ستين متراً ونصف المتر، ثم تنحدر انحداراً شديداً نحو الجنوب الغربي لتمتد إلى بحيرة مالحة ضحلة عرفت ببحر النجف غرباً ([٢٦٧]).
كانت الكوفة صحراء واختار الصحابيان الجليلان سلمان الفارسي وحذيفة ابن اليمان، موقعها سنة (١٧) للجيش الإسلامي أيام خلافة عمر بن الخطاب لذلك سميت (كوفة الجند)، أي مجمع الجيش وبنيت سنة (٢٢هـ) بالآجر في عهد ولاية المغيرة بن شعبة على سبعة محلات لكل قبيلة، واتخذها الإمام علي عليه السَّلام سنة (٣٦هـ) بعد معركة الجمل عاصمة للخلافة الإسلامية واتجهت إليها أنظار العالم الإسلامي، وأصبحت مدينة علمية وتجارية في عهده عليه السَّلام، حتى قامت الخلافة العباسية سنة (١٣٢هـ) فاتخذوا الهاشمية لهم، ثم بغداد، فذبلت نظارة الكوفة حتى سنة (٥٨٠ هـ) ([٢٦٨]).
[٢٦٧] الأخبار الطوال، أبو حنيفه الدينوري \ ٢٥٣.
[٢٦٨] ينظر: تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، ج٢ \٢٧٤ وابن خلكان، ج٢ \٤٥٤.