تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٣٨ - بعد واقعة الطف
منائراً وقباباً تستظل بها النفوس طالبة الشفاعة والرحمة من رب العالمين([٢٦١]).
وفي هذا الفصل نحن بصدد دراسة تحولات الأماكن الحسينية الأخرى بعد واقعة الطف. وقد أقتيد المتبقّون من آل البيت عليهم السلام في قافلة سبايا إلى الكوفة ومنها إلى الشام، وكان السبايا من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله والبعض الآخر منهم من أزواج وأولاد الشهداء الآخرين أخذت نساء بني هاشم إلى الشام ومن هناك أعدن إلى المدينة، أما النساء من غير بني هاشم فقد أطلق سراحهن بواسطة أقاربهن أثناء مرورهن بالكوفة والتحقن بقبائلهن وقد تحدثت المصادر عن السبايا باسم "الأسرى" أيضاً.
ومن البديهي أنّ سبي بعض أهل البيت منافٍ لقوانين الحرب عند المسلمين، وهو أيضا تجنٍ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلاّ أنّ بني أمية اجترحوا ذلك العمل انطلاقاً مِمّا يكنّونه من حقد على عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت رؤى الشاعر محمد الحلي في صورة الحشود السائرة لقبر سبط رسول الله صلى الله وآله وسلم الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام، وهي تحمل في قلوبها كربلاء لتجدد الحب والولاء لذلك الموّسد في الضريح، صورة مركبة يتداخل فيها الجانب الحسي والنفسي باتجاه الصورة الحسية، فالتفاعل النفسي الذي يؤخر الصورة هو الشعور بعدم رد الجميل والوفاء للإمام الحسين بكل ما قدمه، ولو كان المنظر يحتوي على الدماء والتحدي والاعتراف والبعد والحب والقلوب التي هاجت في الصدور لترفرف حول قبة الحسين عليه السلام:
وفاءً ما أقَلَّ لهُ الوفاءا
وإنْ خُضنْا لذِكراهُ الدماءا