تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١١٩ - كربلاء قبلة أنظار العالم
إن حركة هؤلاء الزائرين تتلقفها حركة المكان الكربلائي المقدس، حيث تفيض القداسة والبركات فتمنح حياتهم خضرتها وربيعها ويمحو حركة الحزن التي فيضها المكان.. إنّ التناسق بين الزائرين والقبر الشريف يبلغ مداه، (مداه الحركي) فيما يشير الشاعر إلى أن الحركة (لون الحياة) هي اللون الذي يمتلئ به المكان الحسيني خلافاً لحالات السكون التي تخيم على قبور الناس. وأنه يؤكد حقيقة لا جدال فيها، وهي أن الإنسان ينتهي بالموت ويسكن قبره إلا أن قبر الإمام الحسين عليه السلام ممتلئ بالحياة لكثرة زائريه، لذا سوف تبقى كربلاء مكاناً جاذباً أبد الدهر. وأنّ هذا التحول المكاني في الشعر الحسيني المعاصر في العراق كان إيجابياً لأنّ الإمام قبلة لعشاق الحرية.
إن التركيز على عنصر المأساة التي وقعت في كربلاء أدى إلى إختزال تعاليم هذه المدرسة الفكرية العظيمة بعنصر المصيبة الفاجعة التي حلّت بالحسين وأهل بيته وأصحابه وغابت عن أنظارنا الأهداف التي سعى إليها الحسين عليه السلام منْ وعي النهضة الى تحقيقها حتى خيّل للبعض أنّ النتائج (الموت والسبي..) التي حصلت في كربلاء هي الأهداف التي سعى الإمام الحسين لتحقيقها من أول الأمر.
إنَّ موضوع المكان الحسيني يتميَّز بالثراء، وكثرة التفاصيل، وغزارة الموضوع، وتنوع المفاصل المؤثرة فيه، الأمر الذي يحتم على الشعراء التنوع الشعوري، فالشاعر وإن كان مقلداً في البناء والشكل الفني، فإنَّه من المستبعد أن تتشابه استجاباته العاطفية للمواقف المؤثرة في واقعة الطف، مع استجابات غيره من الشعراء، لاسيما أنَّ الأمر يتعلق بمعتقده الديني. وقد تجلى في نصوص الشعراء تحولات المكان الحسيني الجاذبة المشرقة.