تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١١٤ - كربلاء قبلة أنظار العالم
والتشفع بزيارة روضة أبي الأحرار وأصحابه الصناديد، وسيد الشهداء الأبرار، وسليل رسول ألله الإمام الحسين عليه السلام، فيما الكثيرون من هؤلاء المندفعين، والمتُشوّقين لزيارة قبره الشريف لم يكتفوا بزيارته بصورة عابرة، أو في خلال وقت قصير، بل تشبّثوا بهذه الأرض، وفضلوا البقاء فيها لأطول فترة ممكنة، وحتى لآخر أيام حياتهم، ممن تمثلت أمنيتهم الغالية في ان يكون محياهم ومماتهم، بجوار قبر الحسين عليه السلام ([٢٣٥]).
ويستثمر الشاعر الركابي الجانب الديني في مقاربة شمولية، تفصح عن التشكيل البنائي للنص وهندسته اللغوية، إلى درجة الرهافة الفنية وتكوينها الجمالي، فلا ريب أن ذلك يجعل هذا الجانب وسيلة أسلوبية فاعلة في خريطته الشعرية، كما في نص سيد الرفض، الذي تتواشج فيه الصور المجسدة لمضامين واقعنا الإسلامي وتراثنا الخالد، ولعلّ السر يكمن في أن فرصة الحدث التاريخي الممتد من واقعة الطف، تتيح له أن يجعل نصه في مناخ طقسي، رغبة بالتفجع والإحساس بالمأساة، التي تداعبها هواجس الماضي والحاضر" ([٢٣٦]) قائلاً:
أيا سيدي
عدوت السنين
شربت الهموم
وأوقدت غيظك
سموت الرماح
[٢٣٥] مقتل الحسين، محمد بحر العلوم /١٩٦.
[٢٣٦] د. فليح الركابي..يفتح مسارب الكلام.. في (منامات مستيقظة)، د. كريم حسن اللامي، مقال في جريدة المشرق، تاريخ النشر ٤/ ٨ / ٢٠١٣.