تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١١٣ - كربلاء قبلة أنظار العالم
ولقدم مدينة كربلاء التاريخي، ولجمال مناظرها، ولطيب هوائها فقد سكنها الأشراف من الأمم السابقة، وآباؤنا القدماء، وقد خلف هؤلاء مواقع أثرية متعددة ومنتشرة في أرجاء المدينة كافة، منها ما اتلفته العوامل الطبيعية، ومنها ما هو باق لحد الآن يشهد بحضارة الامم ورقيها التي سكنت هذه الأرض الطيبة([٢٣٣]).
إن الأكثرية الساحقة من المسلمين وغير المسلمين في البلاد العربية والإسلاميّة وغير الإسلاميّة تعرف الشيء الكثير عن مدينة كربلاء المقدّسة، لِما لها من ماضٍ مجيد، وتاريخ تليد، ومكانة مرموقة، ومنزلة سامية، وقد أصبحت قِبلةَ أنظار المسلمين ومحط رحال العلماء، ودار هجرة الأدباء والشعراء.
وهكذا أصبحت كربلاء بعد هذه الواقعة من المدن الإسلاميّة المقدسة والحواضر المعروفة، فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يُعلي شأنها، ويجعلها مهوى أفئدة الملايين من المسلمين، ومقصدَ الجموع الغفيرة من الصالحين، وحباها بنعمة دائمة لا تزول، واسمها يتردد على ألسنة المؤمنين يترنمون به، ويلهجون بذكره، ويهفو إليها البعيد والقريب بعد أنْ خصها البارئ الجليل بمقام كريم ومرقد عظيم، ذلك هو مرقد سبط الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم، الإمام الحسين ابن عليّ عليهما السّلام، فنُسبت إليه المدينة ([٢٣٤])، وقيل عن كربلاء مدينة الحسين عليه السلام، ومن هنا اكتسبت أرض كربلاء عامل جذب روحي ومعنوي قوي جداً ظل يشد الناس المؤمنين إليها، وكل أولئك الذين باتت واقعة عاشوراء المفجعة تثير في نفوسهم كوامن الحزن واللوعة والأسى، وتستنهض هممهم للتوجه إلى هذه الأرض، وشد الرحال إليها من كل حدب وصوب لغاية التشرف والتبرك
[٢٣٣] أضواء على معالم كربلاء، محمد النويني، ج١/٣٢.
[٢٣٤] ينظر: معالم إنسانية في نهضة الإمام الحسين، جعفر الحائري/٦٥.