تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٠٥ - كربلاء روضة من رياض الجنة
ومن المواضع التي يحب الله أن يُعبد ويدعى فيها، وأرض الله التي في تربتها الشفاء.
وهذه الأرض المباركة ذات الفضل الطويل والشرف الجليل، لم تنل هذا الشرف العظيم في الإسلام إلا بالحسين عليه السلام، عن أَبي عَبْدِ الله الصادق عليه السلام: "مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مُنْذُ يَوْم دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ"([٢١٣])، وَقَالَ أيضاً: "مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّة"([٢١٤]).
العراق هو الموطن الأول للمسلمين من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وموطنهم الأخير([٢١٥])، والشاعر يُعد بحق ترجماناً لوجدانه الفردي ووجدان أمته الجماعي"([٢١٦])، فإنّ شعراء كربلاء لم يستطيعوا أن يتركوا الكتابةَ في هذا الغرض الشعري الذي يعبر عن صدق العاطفة، فضلاً عن أن للمكان أثرًا كبيراً في شعراءِ المدينة،" فكل بقعة من مدينة كربلاء تحمل شيئاً من ذكرى آل البيت فهنا أقاموا خيامهم، وهناك ساحة جهادهم، وحتى هواءِ المدينةِ الذي استنشقهُ الشاعرُ ذكرهُ بالإمامِ الحسين عليه السلام قال الشاعر علي الفتَّال:
للآن عطر بخور التضحيات على
أديمها فاح من نهرٍ ومن جُرُف ([٢١٧])