ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٨ - ١- ظروف الثورة
إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (من رأى سلطاناً جائراً مستحلًا لحرام الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرّحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرّموا حلاله) [١] فحكومة بني أمية حكومة للأثرة والإفساد ومواجهة الدين والقضاء على القيم. وقد أعطت هذه السياسة المشؤومة ثمارها المرّة المدمّرة: «وإن الدنيا قد تغيّرت وتنكرت وأدبر معروفها، ولم يبق منها إلا صُبابة كصُبابةالإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لايتناهى عنه؟» [٢] أصبحت الحياة من سياسة البطش والإذلال، وسياسة التحلّل والفساد، والشره والأثرة، وسقوط العزّة والكرامة، وبيع الدين والضمير، وضآلة وزن الإنسان في داخله، واعتزازه بكل دنيء أكثر من نفسه، ونسيان الدين والقيم، وتعظيم الحقير، وتحقير
[١] الوثائق الرسمية، القزويني: ١٠٠، عن الكامل ٢٨٠: ٣، والطبري ٣٠٠: ٤.
[٢] المصدر السابق: ١١١، عن مقتل الحسين للأميني: ٩٠.