ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٨ - ٢- الرؤية الموضوعية المتقدمة
وما كان رأي فيه مواجهة لموت محتّم وهزيمة مادية واضحة، وتضحية بالولد والعشيرة والأحبة والمخلصين من أهل المودة وتعريض الخلف من الصغار والحريم للأذى البالغ، كما كان في الرأي الذي تشخّص عند الإمام الحسين عليه السلام وثبت عليه قبل وبعد ما وصلت إليه المعلومات الدقيقة الموثوقة بقتل رسوله إلى الكوفة مسلم بن عقيل، والارتداد عن بيعته تحت عوامل الترغيب والترهيب وأساليب البطش الطاغوتي التي مارسها عبيد الله بن زياد.
وقد كان للإمام الحسين عليه السلام من موفور المواهب الإلهية في ذاته من دون العصمة فوق ما يطمع فيه الكثير من ذوي النباهات والادراكات المتميزة، وهو الذي عايش تقلّبات الساحة الاجتماعية والسياسية منذ نعومة الأظفار، ووقف على مراكز القوى ونمط العلاقات، وما يطبع مختلف التيّارات والطبقات المهتمة بالشأن السياسي آنذاك، وتلك التي تمثّل وفود التحركات، وذلك من خلال الاحتكاك برجالات تلك القوى باللقاء والمواجهات، ومن خلال موقعه الملتصق بمركز صنع القرار حيناً، والمعارضة حيناً آخر.