ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٥ - ٢- أداة الثورة
لأقدر أن تجد سلاح الحديد والنار من أن تجد سلاح الكلمة الصادقة الفوّاحة بالوحي والهدى عن يقين، وسلاح الدم الرسالي الطاهر، دم الأولياء والصالحين إلا من مدرسة الحسين وأبي الحسين وجدّ الحسين وأبناء الحسين عليهم السلام.
وهو سلاح فعّال هزّام منطبق يهدم ويبني في حين؛ يهدم كفراً وضلالًا وعمىَّ، ويبني إيماناً وهدىً وبصيرة؛ وعلى خلاف غيره يظلّ يفعل مدى الزمن ولا يحدّ فاعليته مكان للمعركة ولا زمان.
برغم ما حاوله الإمام الحسين عليه السلام من حشد كل سلاح مباح في وجه الطاغية، إلا أن الشواهد قائمة على أنّه على بصيرة من أن الأمر آئل إلى الاقتصار على سلاح الكلمة والدم والموقف والشهادة. ففي كتابه إلى بني هاشم الذي بعث به إليهم مبكراً من مكة: «فإنهمن لحق بي منكم استشهد، ومن تخلف لم يبلغ الفتح» [١]. ونطقت روحه الكبيرة الزكية المضحية على مِقوله الشريف في خطبة له في مكة وكأنها إعلان بركان، فجاء فيها: «خُطّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة. وما
[١] الوثائق الرسمية، القزويني: ٤٧، عن كتاب عبرة المؤمنين، جواد شبر: ١٧.