ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠ - ٤- ما هو الطريق؟
وكتاب أبي عبد الله عليه السلام إلى بني هاشم يغريهم بالنصر في صورة الشهادة، وهو نصر الأُمة والدين ولو من بعد حين، ونصرٌ عاجل ظافرٌ لذات الشهيد التي تحقق أكبر انطلاقة تحرريَّة في ذاتها بالشهادة: «فإنه من لحق بي منكم استشهد ومن تخلف لم يبلغ الفتح والسلام» [١].
وها هي كلمته عليه السلام في أصحابه الأشاوس تعطي شهادتهم مضمونها الحي في بعدين: بعد التحرر الذاتي الهائل الذي لا يبقى معه قصور في الذات يحول بينها وبين مواقع النبيين وملا الجنة أبداً، وبُعد الذود عن دين الله فيما يعنيه دم الشهيد من تهديد جدّي للطغاة وحكم الجاهليين في إيقاظه وإلهابه واستثارته للمخزون الثوري المطمور تحت الأتربة السوداء من إفساد الطغاة المجرمين:
«يا كرام، هذه الجنة قد فتحت أبوابها واتصلت أنهارها، وأينعت ثمارها، وهذا رسول الله والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله يتوقعون قدومكم ويتباشرون
[١] انظر الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين عليه السلام، عبدالكريم الحسيني القزويني: ٤٧.