ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠ - ٣- تجاوز التوقعات
الشهادة على ذلّ الحياة، وإن كانت الشهادة صورة من أشدّ صور المأساة وآلام البدن، وكانت الحياة أنعم حياة وأرفه حياة؛ خيار من وحي الوعي الخالص، والتقدير الدقيق، والرؤية المتثبتة، والروحية الشفّافة، والتصميم الفولاذي الهائل، بلا محاصرة خانقة في الخارج، ولا انفعال هائج في الداخل، ولا غياب لاكداس المحن المترتبة عن النظر الحديد.
وقد تبدأ الثورة اعصاراً عاتياً وبركاناً هائجاً، إلا أنها من بعد حين وحينما تصطدم بصلابة الأحداث وهول المشاقّ تعود جوّاً هادئاً، وحالة وادعة، وتسكن ريحها وينتهي كل شيء وليكن ما يكن من نتائج يُحصل معها على الراحة وتسلم الحياة. وقد لا تزيد الثورة أيّامها الصعاب المثقلة بالهموم، ودربها الطويل المليء بالتحديات إلا اصراراً وعزيمة، وإلا شدة وصرامة.
ومن الصور أن تجد الثورة أول انطلاقتها، وقبل انطلاقتها رأياً عاماً داعماً يستثير الهمّة، ويشدّ العضد ويدفع على الطريق وخلاصة من آراء أهل المواقع تتفاءل لمستقبلها؛ وعلى خلافه قد لا تواجه الثورة عند بدء تفجُّرها إلا سخرية عدوّ، واشفاق صديق، وتخديراً