ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١ - ٣- تجاوز التوقعات
وتخذيلًا من أصحاب الرأي وأهل المشورة؛ إلّا أن وعي القائد، ورؤيته الثاقبة، وروحه المضحية، وقيّمه العليا وصرامة بأسه، وصلابة عزمه تجعله يتجاوز كل الآراء القاصرة، والمشاعر الواجفة، والحسابات الصغيرة ليمضي قدماً على هدى من ربّه، ويقين من دينه، وسلامة من نيته، وعلم بربح تجارته التي لا تبتغي دنيا، ولا تهدف إلى حطام، ولا يهمها أن تحتفظ بحياة؛ إنما كل همها نجح القضية ونصرها؛ يمضي قدماً لتأتي النتائج كما رأى في أوّل الطريق عزّاً وغلبة للقضية التي آمن بها؛ سواء سقط شهيداً في سبيلها، أم صار حاكماً يرعى مصالحها.
والثائر ليس واحداً في كل صورتين متقابلتين مما تقدّم، فالبطولة أكبر، والعظمة أبين حين تأتي الثورة من منبع رؤية يتفرد بها القائد، وتصميماً لا يشاركه ابتداء تصميم الآخرين، وخياراً حراً واعياً من قضاء العقل والدين، لا موقفاً يدفع إليه حصار خانق من الخارج، أو يسوق إليه هياج متهور من الداخل، ويحث عليه تشجيع وتزيين وترغيب من هنا وهناك. ولا بطولة ولا عظمة إلا بأن تثبت قدم القائد على المداحض، لتتثبت به الأقدام،