ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٩ - ٢- الأُمّة
المباركة هي من صناعة الثورة الحسينية المعطاء، وهذا ما تصرح به ثانية الكلمة الآتية: «إن مجالس العزاء والنياحعلى سيد المظلومين وإبراز مظلومية إنسان ضحّى بنفسه وأولاده وأصحابه في سبيل اللهورضوانه، هي التي صنعت الشباب الذين توجهوا نحو جبهات القتال وهدفهم نيل الشهادةفي سبيل الله، ويفتخرون بالاستشهاد ويحزنون إن لم يستشهدوا في هذا الطريق، وهيالتي صنعت الأُمهات اللاتي حينما يفقدن شبابهن يقلن: ما زال لدينا واحد أو إثنانمن الأولاد، إن مآتم العزاء ودعاء كميل وسائر الأدعية هي التي تربّي النّاس بهذهالصورة» [١].
فثورة كربلاء وهي المدرسة الحيَّة المتحرّكة قادرة بما تزخر من دروس الفداء والتضحية والتلاحم والإيثار وتجاوز الذات، وبما يتفجّر عنها من هدى ونور وأشواق إلى الله، وتتدفّق به من معاني المروءة والشجاعة والإباء، ويشع من كل جنباتها من وعي وبصيرة؛ قادرة على أن توجد أمة الثورة، وأجيال الجهاد.
[١] صوت الأُمة، العدد ١٠- ٩: ١١، صفر- ربيع الأوّل، ١٤٠١ ه-.