ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٩ - ٢- الرؤية الموضوعية المتقدمة
وهذا فضلًا عمّا له من جهة موروث الوحي ومعين العصمة جعل الوصول إلى صوابية تشخيصه والحكمة الفائقة في قرار الاستشهاد، وما حفّ ذلك من تحضيرات وإعداد كأخذه النساء والاطفال إلى ساحة المعركة في صحراء كربلاء، لا يتمّ لذوي النظر الثاقب إلّا من بعد زمن من استشهاده عليه السلام.
ولقد كان له من يقين الرؤية، ويقين الوظيفة والتكليف، ومن بنائه النفسي المحكم، وفولاذية شخصيته ما أفقد الكلمات المخذّلة، والاقتراحات بتغيير المسار ولو أتت من أكثر الناس شفقة وأصدقهم نصحاً وخبرة أن تنال من يقينه، أو تميل بوجهة نظره، وقد سمع منها الكثير المبالغ في الإلحاح والتمني.
ولقد جاء النصُّ المبكِّر عنه عليه السلام الذي يجمع بين شهادته وشهادة صحبه وبين الفتح المبين، فتمّت الشهادة، وكان النصر الذي لم يكن يراه قبل أحد من أهل النظر الحديد، هذه كلمته التي حدَّدت الوسيلة وأعلنت النتيجة في أوّل الطريق: «فإنّه من لحق بي منكماستشهد ومن تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح» فهو الفجر الذي يشعّ به دم الشهادة والنصر المنطلق من أحضانها.
ونظر قائد الثورة الشعاع بعد زمن فرأى وقته الاقدامَ كما كان قد رأى الاقدام سيده الحسين عليه السلام. نظر