ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٠ - ١- ظروف الثورة
على كل طريق. اثنان في ظل أنظمة الطواغيت، عبد باع دينه وإنسانيته بلقمة خسيسة مغموسة في الذلّ والهوان، وحر مطارد يطلبه السجن والعذاب؛ وإن كان ثالث فهو ذاك القابع في زاوية نائية قد نسي الحياة ونسيته الحياة: «يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأنوفحميّة، ونفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام» [١]. والكلمة المعصومة تقسم الناس أمام الخيار الطاغوتي بشقيه: فصاحب دين ونجابةٍ في نسب، وتربية إباء لا يختار على موت العزّ حياة الهوان، وغيره ممّن فقد سبباً أو أكثر أسباب العزة وحياة الروح فيهون عليه أن يتمرّغ في الوحل ويلتقط اللقمة من بين القذارات وأكداس الديدان؛ ليعيش أياماً في بطنة الغبي، يقبّل أقدام الطاغية في خضوع الذليل.
وهذا مقطع مظلم من مقاطع حالكة تتألف منها صورة الواقع المأساوي للأمّة التي يتسلط عليها يزيد وابن زياد وأمثالهما من المسوخ البشرية. زهير بن القين وهو يخطب في الجيش المعادي يرسم ذلك المقطع: «فإنّكم
[١] الوثائق الرسمية، القزويني: ١٧٣، عن اللهوف في قتلى الطفوف للسيّد ابن طاووس: ٤١.