عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٤ - ٤- إبراز موقعية المؤمن
اللّذة الرخيصة، والشهوة العابرة، وعن مستمسكات حياة الأبدان على حساب المعنويات الكبيرة، وتعطيه تطلّعاً جديداً ممتداً لا يقتنع معه المسلم إلا أن يكون من أهل هذه المكانة، دون أن يتمادى في نسيان الذات في إشعاعاتها وإشراقاتها وهداياتها الغزيرة، وأن يذوب في الغير من كل مَن حقر وتفه.
هذه الموقعية القرآنية العالية إذا ثبتت وتأكّدت في صفوف المؤمنين والمسلمين عامّة؛ انعكس ذلك باليأس والإحباط في نفوس الطغاة وأجهزتهم الإعلامية في كل مكان.
لقد أعطى الكتاب الكريم عناية فائقة لإبقاء شعلة النور وقّادة في نفس الإنسان، ومدّه بتصور إيماني متكامل ملفتاً إيّاه إلى نفسه في نظرة قويمة كريمة، وتثمين كبير دافع، لا يحابي ولا يغرّر، ولا يهمل مواطن الضعف والقصور، ومآتي البشر ومداخل الفساد، وكرّس في نفس المؤمن شعوراً غزيراً وثقة كبيرة بانتمائه، واحتراماً عميقاً لدوره، وإكباراً لوظيفته، وإيماناً بالغاً بعظمة مستقبله. وعرّى الطاغية في ذاته، وفي حاضره ومستقبله، ووضعه في الموضع الذي لا يُفتتن منه به، ولا يربط أحد مصيره بنهايته.