عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٣ - ٤- إبراز موقعية المؤمن
كل شاهد في الناس، بما هو المثل الأعلى من بينهم أجمع.
هذه الأُمة مكلّفة بأن تكون على علم عاصم من الجهل، وحكمة مانعة من السفه، وصدق حائل عن الكذب، وعدل حاجز عن الظلم؛ لتكون رائدة ومعلّمة وهادية وشاهدة على كل الأُمم، كلّفت بأن تتوفّر على مقوّمات الاستقامة، وأسباب القوة التي تؤهّلها لأن تأمر بالمعروف فيسمع أمرها، وتنهى عن المنكر فيستجاب لها، أمراً ونهياً يشمل كل مساحة الحياة، ويردُّها إلى طريقها القويم، فتكون القويمة المتقدمة. وهذا دور كتب عليها أن تمارسه في داخلها، وعلى مستوى أبنائها، كما كتب عليها أن تنهض به في إطار سائر الأُمم؛ فهي امّة اخرجت للناس؛ لهدايتهم وصلاحهم وتقدّمهم وسعادتهم.
هذه الموقعية المتقدّمة حين يتعزّز الشعور بها في نفوس المؤمنين، تدفع بمعنوياتهم إلى الأمام، وتمدّهم بالعزة المتجذّرة والكرامة الفائقة الضاربة، وتحمي مجتمع الإيمان من أن يقبل السقوط تحت أشدّ الضغوط، وأن يستجيب للإغواء وإن عظم الإغراء.
وهي موقعية عندما يكون التركيز عليها عامّاً ومكثّفاً، تستلفت النظر العام المسلم على المستويات المختلفة عن حياة الدّون، ومواطن الإسفاف، ومواقع العبث ومفاتن