عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٢ - ٤- إبراز موقعية المؤمن
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...) [١].
الإنسان بعمومه مهيّأ لأن يكون كبيراً بربّه، عظيماً بتعلّقه به، وخضوعه إليه، والمؤمن كبير فعلًا من فضل ربّه، وعظيم حقاً بعد أن جاهد نفسه على طريقه، وأنشدّ قلبه إليه، ومضى يستهدي بتعاليم دينه، ويسترشد بأحكام شريعته في بناء أوضاع داخله وخارجه، وتتبوّأ الأُمة المسلمة المؤمنة مكانة في الناس تجعلها أعزّ وأغلى من على الأرض من بني الإنسان، بما تملك من هدى الله، ومن كنوز وحيه، ومن قدوات صالحة فريدة من بين قدوات الأمم ليس مثلها إيماناً مشعاً، وعلماً صادقاً، وشعوراً زكيّاً، وإرادة خيرة قوية، وحكمة سديدة رشيدة وخطى منتجة مخلصة، ليس على ماهي عليه أحد في الأرض استجابة طيّعة واعية لشرع الله في أمره ونهيه، وهمّاً كبيراً في صلاح الأرض وأهلها، ورشد الحياة وأبنائها، وسلامة الأوضاع وتقدمها.
حمّلت هذه الأُمة أن تكون شاهدة على الناس، ولا يمتنع أن يكون مع الشهود الكُمّل منها وعلى الإطلاق شهود آخرون على مستويات متفاوتة من مساحة السلوك الفردي والاجتماعي، وأن يكون من هؤلاء الآخرين الأفراد والجماعات كذلك. وللرسول صلى الله عليه وآله الشهادة على
[١] سورة آل عمران: ١١٠.