عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠ - ١- اسقاط هيبة الطاغوت
(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ* إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [١].
هيبة الطاغوت تقوم على الكذب والتزوير واللغة الإعلامية المضلّلة، وهيبته المصطئعة هي التي تمكّن له في النفوس، وهي التي تسهل له أن يعبد. وعندما يعرى، ويكشف الغطاء عن بشريته الموهونة، ومحدوديته الخانقة، وعجزه الذاتي، وعندما تسلّط الأضواء على عبوديته في التكوين، ومنشئه من الطين، وعلى بدايته ونهايته ومحكومية حياته ووجوده، وأنه عبدٌ يعرضه المرض، ويلمُّ به الألم، ويملكه الهم، ويدهمه العدو، وتأتي عليه الشيخوخة، وتنزل به النوازل، وتقصم ظهره القواصم، عندما تكون هذه التعرية وهذا الكشف لما لا لبس فيه، ولا ريب يعتريه، بعد أن تسقط سُتُر الوهم الداخلة على النفس من التهويل، ويلفت النظر المصروف بالتضليل، فأي هيبة تبقى للعملاق المكذوب والربّ الزور، في قبال الإله الحقّ، والربّ المطلق؟!
[١] سورة العنكبوت: ٤١- ٤٢.