عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨ - أ- الحماية الفكرية
من هذه الظاهرة الخبيِثة من تقديم الرؤية الكونية القرآنية الأصيلة للنّاس، وإراءتهم من عظمة الله تبارك وتعالى وقدرته وجماله ولطفه وواسع رحمته، وشديد أخذه ما يرتفع بهم عن سماع الطواغيت، وتعلّق الآمال بهم، لابدّ من إعطائهم وضوحاً فكرياً لربوبية ربّهم الحقّ والوهويته، بما لها من بعد شعوري وعملي في حياة الإنسان يغطّي كل حركته. انظر تعقيبات الآيات الكريمة بعد أن تستنطق الفطرة بشأن قدرة الله، ومالكيته المتفرّدة، ورجوع الأمر كلّه إليه، وسلطانه الشامل. انظر كيف تعطي هذه لمعرفة التي يزخر بها عمق النفس الإنسانية بعدها العملي في الشعور، وتمكّنها من الضمير، وتجدُّ في بناء الموقف عليها (أَ فَلا تَتَّقُونَ)، (فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ)، (أَ فَلا تَذَكَّرُونَ)، فلابدّ من المعرفة التي تفجّر روح التقوى الدافعة والرادعة، ولا تحيد بصاحبها عن مراقبة الله في كل حركة وسكون، وتملؤه بذكر ربّه الذي لا غنى له عنه، ولا يجد متحولًا غيره، فيخافه ويرجوه، ويشغله بجماله عن غيره. فتكون مواقفه كلّها طلباً لرضاه وتجنباً لسخطه.