عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧ - أ- الحماية الفكرية
أما الفكرة التي تدخل النفس بالجدل تظل الوجود الغريب القلق والمقلق. النفس منها على استيحاش وفي ترددّ، بلا اندغام ولاتفاعل. وتبقى للمعرفة الفلسفيّة الخاصّة والمنضبطة قيمتها في تمديد الفكر وتوسعته، بما لا يميل به عن محوره الأصيل، مما تجلّى به النفس الإنسانية من حقائق الفطرة وهدايتها. وفي سدِّ الباب على الشبهات وعُقدها، ورفع ما قد يتسلّل إلى داخل النفس منها، على أنها أكثر ما تولد في ظلّ النظر المجادل، وصراع الأفكار المتفلّت.
والكثير الكثير من أفواج الأمّة وغيرها من بني الإنسان أكثر ما تحتاجه أنفسهم لتندفع في الطريق الواصل معطاءة مضحية، قويمة ثابتة هو أن ينفض الغبار أو التراكمات عندها عن الفطرة، ويتجلّى في داخلها النور الذي أودعة الله كل نفس، والهدى الذي منحه كلّ قلب، والكلمة التي أنطق بها كل عقل.
وعلى كل تقدير إذا كان جوّ الجهل والغفلة، والخوف والحاجة واهتزاز الثقة، وغياب الوعي بقيمة الذات والحاضر والمستقبل هو جو الظاهرة الطاغوتية الذي تنبت فيه وتنطلق مترعرعة، وهو جو ولادة الطواغيت وتعلقهم، فإنّه لابدّ لحماية الأفراد والمجتمعات