عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦ - أ- الحماية الفكرية
(قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ* قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ* قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [١].
هذه المعرفة الفطرية التي تشعّ بها روح الإنسان، وتتشبّع بها تلافيف كينونته الكريمة، يجب أن تستثار دائماً، لتبقى قوية حاضرة في وعي الإنسان، متمكنة من فكره. وأن تعطي بعدها العملي في نفسه وشعوره، لتقود خطاه وتحدّد مواقفه. ولهذه المعرفة ما يميّزها عن المعرفة الفلسفيَّة البحتة ذات الصرامة الجدليَّة، الموغلة في المماحكات الفكريّة بعيداً عن الوجدان الإنساني الحيَّ في منابعه الأصلية الصافية وإشعاعه المتدفّق الدائم. هذه المعرفة تنطق بها كل نفس، ويغني بها كل قلب، إلا أن تحدث تراكمات جاهلية تحيل لغتها لغة صعبة على النفس، فتكون العناية بإزالة تلك التراكمات. التفاعل من النفس مع معرفتها التي غرست خلقة فيها، بل عجنت تكويناً بها، حين تتوفر على تجلّيها لذاتها، وتخرج من عتمة الضلال الذي يلفتها عن نفسها تفاعل ميسور بلا تحايل، قوي بلا دفع دائم بلا تدخّل.
[١] المؤمنون: ٨٤- ٨٨.