عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣ - ب- على مستوى الأوضاع الحياتية في الدنيا
مخدوشة ولا ممسوسة. وماذا لو تعرّض وجود الأُمة للضمور، واقتصادها للتحطّم، وثقافتها للتخلف وأمنها للاضطراب؟ بل ماذا لو اقتضى الأمر أن يهلك الحرث والنسل وهما سببان لاستمرار الحياة على وجه الأرض؟ وماذا لو بيعت الأُمة كاملة للأجنبي بالبقاء الذليل لكرسي الطاغية الذي يكفيه انتفاخه الكاذب على مستضعفي الأُمة وقطاعاتها المحرومة؟ كل ذلك لا شيء، حيث يبقى الطاغية، ويستمر له شعوره الجنوني بالانتفاخ.
ثم هل يمكن أن يكون غير هذا التنافي بين استمرار الطاغية في طغيانه وتحكمه وبين وجود الأُمة ومصلحتها؟ لا وألف لا، فمتى التقى استمرار الطاغية وغروره، واصراره وهو الصغير في ذاته، المريض في نفسه، المدخول في تفكيره، المختل في توازنه، على أن يكون أكبر شيء، وأن يسجد له كل شيء، متى التقى هذا الشرور والهذيان مع مصلحة الإنسان، وتقدّم الحياة، وازدهار الأوضاع؟ وذلك لا يكون إلا بأن تقدّر الأمور بقدرها، وأن يأخذ كل شيء موضعه، ويقوم كل واحد بواجبه، ويوفي كل عضو حقه.
الحالة الدائمة هي حالة تصادم وتهافت بين وجود الطاغية وما يشتهي مما تمليه عليه نفسه المريضة، وشعوره