عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - ب- على مستوى الأوضاع الحياتية في الدنيا
المختلط، وبين ما يقتضيه تقدّم الحياة، ومصلحة الإنسان. ومن أين للهوى والطيش والغرور أن يبني؟! ومن أين للجهل والعنجهية والنفس التي خسرت نفسها أن تعمِّر؟!
ولاية الطاغوت تعني الفساد الشامل الذي يطال كل جنبة من جنبات الحياة، وكل زاوية من زوايا المجتمع، والذي يتهدد كل شيء في دائرة حكم الطاغوت بالدمار.
والآيات الكريمة تتحدث عن هذه العلاقة الثابتة الأكيدة بين حكم الطاغوت وبين العملية التخريبية الواسعة في صورة استحياء للنساء، وتذبيح للأبرياء أطفالًا رُضّعاً أو شيوخاً رُكّعاً، وفي صورة تمزيق لوحدة المجتمع، وضرب القوى بعضها ببعض، وإذلال للرقاب، ومنع لأسباب القوة والنهوض فيمن يتعلق به الشك في الولاء، واستهداف أن تكون هناك طبقة واسعة مسحوقة، لا تملك حولًا ولا طولًا لتكريس حالة الاستعباد، عملية تخريبية تمتد إلى أخضر الأرض ويابسها، وتحرق مع النسل الحرث.