الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - مقدّمة التحقيق
و من مزاياه أعلى اللَّه مقامه: أنّك حين مطالعة كتبه الفقهية لا يخطر ببالك أنّ كاتبها فيلسوف و عارف؛ قضى في فنّ المعقول زماناً طويلًا، و تخرّج على يديه عدد من الفلاسفة و العرفاء، كما لا يخطر ببال قارئ كتبه الفلسفية و العرفانية أنّ كاتبها فقيه اصولي قد تابعته الطائفة المحقّة في فتياه و آرائه؛ و ذلك لأجل الحدّ الفاصل الذي وضعه بين فنّي المعقول و المنقول، فبقي فقهه مجرّداً من فلسفته و بالعكس، كما و حذّر كثيراً من إفحام العلوم الحقيقية في العلوم الاعتبارية، داعياً إلى أن يبقى كلّ منهما في موضعه الخاصّ به، و هذا يدلّ على قوّة روحه و تسلّطه على قوى نفسه.
هذا، و الكتاب الذي بين يدي القارئ العزيز هو خاتمة ما ألّفه السيّد الإمام العلّامة قدس سره حيث اضطرّه النظام الظالم في العراق إلى الرحيل عن بلد جدّه أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ تلت ذلك قيادته المباشرة للجمهورية الإسلامية، و قيامه بأعبائها، فلم يعد بمستطاعه قدس سره إتمام تآليفه الشريفة.
و ظاهراً أوّل ما أفاضه فقهاً على الأفاضل من تلامذته بمدينة قم المشرّفة كان بحث الزكاة، ثمّ بحث بعض المكاسب المحرّمة، إلّا أنّه لم يُكتب منهما شيء، فضاعا مع ما ضاع من تراثه الفكري الثرّ.
ثمّ شرع ببحث الطهارة، فبحثها مفصّلًا حتّى آخرها. و آخر ما بحثه بمدينة قم هو المكاسب المحرّمة و البيع إلى مسألة بيع الفضولي، حيث أصدر طاغوت إيران أمره بإبعاد إمامنا إلى تركيا، فحلّ فيها ما يقرب من عام واحد، ثمّ توجّه إلى العراق، فبحث في النجف الأشرف البيع من أوّله إلى آخره، ثمّ الخيارات، و أخيراً الخلل. هذا في أيّام التحصيل.
و أمّا أيّام التعطيل فهي لا تختلف عن غيرها عند إمامنا العظيم، لذا بحث