الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - البحث الأوّل في الشكّ في أصل الصلاة
المحلّ، فلا مجال هنا لقاعدة التجاوز.
و الجواب: أنّ قاعدة التجاوز غير دالّة على التعبّد بوجود الشيء مطلقاً، بل هي أصل محرز حيثي، فصلاة الظهر لها حيثيتان: حيثية اشتراط العصر بها، و حيثية كونها واجباً مستقلًّا، و مقتضى قاعدة التجاوز تحقّق الظهر تعبّداً بالنسبة إلى ما مضى؛ و هو حيثية اشتراط العصر بها، فيحكم بصحّة العصر، لا بالنسبة إلى ذات الظهر التي بقي وقتها و لم يتجاوز محلّها، فعليه يجب الإتيان بالظهر على حسب القواعد.
و كذا يجب الإتيان بالظهر استناداً إلى صحيحة زرارة و الفضيل، فإنّها مشتملة على قوله:
«متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنّك لم تصلّها أو في وقت فوتها أنّك لم تصلّها صلّيتها ...» [١]
و لا يلتفت إلى رواية حريز [٢] لضعفها سنداً.
الصورة الثانية: ما إذا اشتغل بصلاة العصر في الوقت الموسّع، فشكّ في الإتيان بالظهر: و حينئذٍ يصحّ ما مضى من صلاة العصر، و لكن يجب العدول إلى الظهر:
أمّا تصحيح ما مضى فبقاعدة التجاوز؛ لإثباتها لوجود شرط صلاة العصر بتمامها، فإنّ قوله عليه السلام:
«إلّا أنّ هذه قبل هذه» [٣]
ظاهر في أنّ تقدّم صلاة الظهر شرط لطبيعة صلاة العصر، لا لأجزائها حتّى يقال: إنّ القاعدة لا تجري بالنسبة إلى الأجزاء الآتية، فمحلّ الشرط للطبيعة قبلها، فإذا اشتغل بها جاز عن محلّه،
[١] وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، الباب ٦٠ من أبواب المواقيت، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، الباب ٦٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، الباب ١٦ من أبواب المواقيت، الحديث ٢٤.